كُل شيء تغير

يعج المكان بباقات الورد, لكن لا رائحة لها ولا لون.
أشكالها لا تسر الناظرين, ولا تثير فيك شهية لأن تستنشقها.
وفي الطريق يسقط المطر, ولا أحد يخرج مظلته, ولا أحد يضحك للسماء ويغني مطر..مطر..مطر
وهناك بداخل أحد المقاهي, يطلب الرجل كوب قهوة تركية,
ومن ثم يمضي دون أن يحتسيَّها.
و على عتبة المنزل, تقف طفلة تحمل كراسة وقلم,
ترسم طيراً وسماء, ثم تمزق الصفحة وتغني لا يوجدُ حرية.
وهنا حيث أنا عيني ما زالت تقلب النظر, الكُل هنا قد تغير,
حتى ضوء القمر.

”تغير كل ما فينا تغيرنا,
تغير لون بشرتنا,تساقط زهر روضتنا
تهاوى سحر ماضينا,تغير كل ما فينا..تغيرنا
زمان كان يسعدنا, نراه الآن يشقينا“ – محمود درويش

-اللوحة للرسام Maurice Utrillo

 

حينما نبحث عن الفرح

كثيراً ما نبحث عن الفرح في أشياء كبيرة
لكنه يوجد في أبسط الأشياء , في عيون طفلة خرجت لتوها من متجر الألعاب حاملةً بين يديها دمية .
في عين أم رأت ابنها بعد طول غياب .. في ضحكات الأصدقاء كل صباح ..
في وجه فقير يحمل صدقات المُحسنين لأطفاله ..
وفي وجه رجلٍ اكتسب لتو أول معاشٍ له , وفي وجه الطبيب الذي ينزع كمامته وقد أدى العملية بنجاح .
في عيون الطلاب الذين يحملون وثيقة التخرج بيد ويرمون قبعاتهم بيدٍ أخرى .
وفي شوارع الرياض بعد المطر .

من سيخرج تلك الحكايات ؟!

تستلقي ممتدة على الأريكة الكامنة في صدر المجلس , تقرصها عقارب الساعة كلما تحركت .
يلتف حولها أحفادها الصغار , يتساءل بعضهم عن طقم أسنانها الذي يظهر فجأة ويختفى فجأة
والآخر قد بدأ يلف حول إصبعه البضع شعرات المجدولة بينما يلمس بيده الأخرى خاتمها الذهبي ذو الفصة الخضراء .
لم تأبه بوجودهم حولها , فقلبها مع النساء الملتفات في آخر المجلس , تحاول أن تسمع ولو جزءاً
يسيراً من حديثهم , لكنها وإن حاولت فلن تستطيع فقد فقدت معظم سمعها منذ فترة
تراهن يضحكن ويبتسمن وتبتسم لا شعورياً معهم , دون أن تعرف سبب الضحك والابتسامات
تتمنى أن تشاركهن الحديث والإبتسامة , تريد أن تخرج تلك الحكايات العاتية من صدرها.
ولاكن لن تكتر إحداهن بحديثها , ولن يضحكهن ما أضحكها حين شبابها .
لذلك ستبقى حكايتها مخبوئة في صدرها إلى أجل غير مسمى .

فمن سيخرج تلك الحكايات ؟!