المؤمن الصادق

مرت سنة منذ آخر تدوينة نشرتها هنا، يالله كيف تمر الأيام بسرعة.                                                 كنت قد قررت أن أعطي مدونتي اهتمامًا أكبر هذا العام، والحصيلة: لا تدونية! 🙂                                        الأرشيف مليئ بالتدوينات التي لم تكتمل، أتمنى لو عدت لها في وقت قريب.

اقتنيت قبل أشهر كتاب المؤمن الصادق لإيريك هوفر، لم أفكر في قراءته في الوقت الحالي أبدًا،

لكن مساء الأمس قرأت اقتباسًا أعجبني، وكان من نفس الكتاب.  يتحدث عن موضوع يدور في بالي كثيرًا هذه الأيام.

المؤمن الصادق – أفكار حول طبيعة الحركات الجماهيرية.

حول المؤلف 

اريك-هوفر-600x330

إيريك هوفر (21 مايو 1983 25 يوليو 1902)

أمريكي الجنسية، ملحد

 فيلسوف الأخلاقية والاجتماعية ، له ١٠ مؤلفات، أبرزها كتابه المؤمن الصادق.

حول الكتاب

Processed with VSCO with c1 preset

المؤمن الصادق. شوال. ١٤٣٧ هـ

الكتاب من ترجمة :د. غازي القصيبي رحمه الله، كانت الترجمة جدًا جميلة وبسيطة وواضحة.

يقع الكتاب في 242 صفحة، مقسمة إلى  4 أقسام، و 18 فصل.

يدور الكتاب حول الحركات الجماهيرية، سواء أكانت لغايات دينية أو اقتصادية أو ثقافية أو سياسية وغير ذلك.

ويتحدث عن الأسباب التي تدفع الإنسان إلي الانضمام للحركات الجماهيرية، ودور الحركات الجماهيرية في إلغاء كيان الفرد ليذوب في كيان الجماعة.

يذكر أيضًا الأسباب التي تدعو الحركات الجماهيرية إلى التطرف، والحركات الجماهيرية النافعة والضارة.

القسم الأول : جاذبية الحركات الجماهيرية.

يذكر إيريك هوفر أكثر الأسباب التي تدعو الكثير إلى الانضمام للحركات الجماهيرية أو لخلق الحركات الجماهيرية، وركز على سببين وهما : الرغبة في التغيير، والرغبة في البدائل.

يقول إيريك هوفر عن الأشخاص الذين ينضمون إلى الحركات الجماهيرية: إن شوقهم العميق ينصب على حياة جديدة، وميلاد جديد، وثقة جديدة، أو على الأقل أمل جديد، ومعنى جديد لقيم الحياة، وهذا كله لا يتحقق إلا بالانتماء إلى قضية مقدّسة. إذا انضم هؤلاء الأعضاء إلى الحركة مؤمنين بها فإنهم سيولدون ولادة جديدة في مجتمعنا الجديد المترابط. حتى عندما يكتفون بالتعاصف مع الحركة، فإن التماهي مع جهود الحركة ومنجزاتها ومستقبلها يمنحهم الشعور بالكرامة والثقة.

 

القسم الثاني: الأتباع المتوقعون.

وهذا أكثر ما شدني وأعجبني في الكتاب، ويدور هذا القسم حول الزشخاص الذين يتوقع أن ينضمون إلى الحركات الجماهيرية، وأراه ماثلًا  أمامي في واقعنا الحالي.

ويقسمهم إلى ٧ فئات وهم:

 الفقراء، وسواء أكانوا فقراء ماديًا، أو يفتقرون إلى الموهبة والعمل وغير ذلك.

“تصبح الحرية عبئًا على الشخص، حين يفتقر إلى المواهب التي تمكنه من تحقيق أي شيء. أي معنى للحرية عندما يكون الشخص عديم الفاعلية؟ يلجأ الناس إلى الحركة الجماهيرية؛ ليتحرروا من ثقل المسؤولية الفردية، أو كما قال شاب نازي متحمّس: ‘ للتحرر من الحريّة’ “

بالإضافة إلى العاجزون عن التأقلم، والطموحون الذين يواجهون فرصًا غير محدودة، والأنانيون أنانية مفرطة!

والأقليات، والملولون، ومرتكبو المعاصي!

في الفئة الأخيرة، وهم مرتكبو المعاصي، حين ييأس الإنسان من رحمة الله ومغفرته فإنه يتطرف تطرفاً شديدًا يدفعه للقيام بأعمال مؤسفة وهو يعتقد أنه قد تخلص من شعوره بالذنب!

 

القسم الثالث: العمل الجماعي والتضحية بالنفس.

يتحدث عن دور الجماعة في تضحية الفرد بنفسه، وذواب كيان الفرد في كيان الجماعة، أختلف مع الكاتب هنا كثيرًا، وأتفق كثيرًا أيضًا.

الإنسان الذي يدخل مع جماعة أيًا كانت، لا بد أن يفهم طبيعة نفسه، أن يراجع نفسه بين الحين والآخر، أن يتأكد من أن له شخصية مستقلة لا تذوب مع الجماعة، حتى تصبح جزءًا منها!

يقول عن العوامل التي تدفع الإنسان إلى التضحية بنفسه: إن التطلع إلى الشيء لا امتلامه بالفعل، هو الذي يولّد الاندفاع الذي يؤدي إلى التضحية بالنفس.

ذكر في هذا القسم أمرًا مهمًا جدًا، وهو التقليد باعتبار عاملًا أساسيًا من عوامل توحيد الجماعات!

وذكر تساؤلًا  رائعًا: ” هل هناك علاقة بين الإحباط والاستعداد للتقليد؟ هل يصبح التقليد على نحو أو آخر وسيلة للفرار من المشكلات التي تحاصر المحبطين؟

بقدر ما يقل رضانا عن أنفسنا بقدر ما تزيد رغبتنا في أن نكون مثل الآخرين…

إن محاولة التشويش على النفس وإخفائها لا تتحقق إلا عن طريق التقليد: أن نصبح مثل الآخرين بقدر ما يمكننا. إن الرغبة في الانتماء إلى الآخر في في الوقت نفسه، رغبة في الإنفلات من النفس.

وأخيرًا نجد أن نقص ثقة المحبطين في أنفسهم يشجعهم على التقليد. بقدر ما نفقد الثقة في أحكامنا وفي مصيرنا بقدر ما يزداد استعدادنا لتقليد نماذج الآخرين

تحدث عن دور الثقة الجماهيرية في إضعاف ثقة الفرد بنفسه، وجعله معدوم الشخصية معتمد بشكل كبير على الآخرين، حتّى عندما يحملون في داخلهم بذور شخصيات مستقلّة.

” يصبح كل عمل من أعمال الولاء شبيهًا بمكبس كهربائي في النفس،

يحتاج باستمرار إلى تيار كهربائي من الخارج”

 

القسم الرابع: البداية والنهاية.

تحدث في هذا القسم عن الرجال الذين يصنعون الكلمة التي تحرك الجماهير، والمتطرفون، والرجال العمليون،

يقول عن تأثير الكلمة من رجالها: ” من السهل أن نرى كيف يستطيع رجال الكلمة عن طريق الانتقادات المستمرة والسخرية المطردة أن يهزوا العقائد والولاءات القائمة. إلا أنه يصعب أن نتوقع الكيفية التي تتحول عبرها هذه الإدانة إلى عقيدة جديدة. “

وختم الكتاب بالحركات الجماهيرية النافعة والضارة، ونتائج الحركات الجماهيرية، ذكر أيضًا تأثير الحركة الجماهيرية على العملية الإبداعيةو وكيف تستنزف الطاقات وتحط من الإبداع.

انتهي الكتاب 🙂

 

أقيم الكتاب 5/4 .

الكتاب جدًا رائع، ويمكن أن تقيسه على أشياء كثيرة جدًا في واقعك، سوف أرى الناس بنظرة مختلفة بعد اليوم..

أتمنى لو أتناقش هذا الكتاب مع مجموعة قرائية، المواضيع التي ذكرها مثيرة ومثرية جدًا للنقاشات. ❤️

 

 

 

Advertisements