الطريق إلى الإسلام

1702.cul_.p24.n2 محمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً) ولد في الإمبراطورية النمساوية الهنجارية عام 1900، واعتنق الإسلام في عام 1926 وتوفي في إسبانيا عام 1992م. وهو كاتب وصحفي ومفكر ولغوي وناقد اجتماعي ومصلح ومترجم ودبلوماسي ورحالة مسلم (يهودي سابقاً) ويعتبر محمد أسد أحد أكثر مسلمي أوروبا في القرن العشرين تأثيرًا.

f43c17b6ae7311e2902222000a1fa52b_6

رحلة مع الكتاب:

إن من يعتنق الدين قناعة تامة, يرى فيه جمالًا لا يراه من ورث دينه من أبويه, وهذا ما كنت أراه بين دفتي الكتاب إنه يصف الدين وتعاليمه, بشكل يعجز من ولد وهو على دين الإسلام أن يصفه. الكتاب كان يدور حول حياة محمد أسد, ورحلاته, والمصاعب التي واجهها في طريقه إلى الإسلام. إنه يروي أحدثًا تاريخة لم ترد في أي كتاب, بل عاشها هو بنفسه,        محمد أسد الذي قابل شخصيات مهمة في تاريخنا, بداية بالملك عبدالعزيز رحمه الله, وأمير الأردن عبدالله, وعمر المختار رحمه الله. في الكتاب ترى حُزن محمد أسد على وضع الإسلام في هذا الزمان, وما آل إليه حالهم وضعفهم.

– الكتاب الذي يترك أثرًا بداخلك, يجعلك تفكر حتى بعد أن تنتهي منه, لذلك أقيمه ب 5/5

بعضًا مما اقتبسته من الكتاب:

1

محمد أسد في بداية الكتاب كان يقول: “إن القصة التي أنا في سبيل روايتها ليست تاريخاً لحياة رجل اشتهر بدورٍ لعبهُ في الشؤون العامة، وليست كذلك سرداً لمغامرة قام بها، ذلك بأنه بالرغم من مغامرات كثيرة وتجارب عجيبة اعترضت طريقي فإنها لم تكن أكثر من أشياء لابد أن تصاحب ما كان يعتمل في ذات نفسي. وأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول إنها ليست رواية بحث جازمٍ متعمد عن الإيمان، لأن ذلك الإيمان قد عمَر نفسي خلال السنين، دونما أي محاولة مني لإيجاده. إن قصتي هذه لا تخرج عن كونها سرداً لاكتشاف رجل آوروبيٍ للإسلام، ولصيرورته جزءاً لا يتجزّأ من البيئة الإسلامية”

2

“لقد كان واضحًا ندي أن تأخر المسلمين لم يكن ناجمًا عن أي نقص في الإسلام, بل من عدم علمهم هم أنفسهم بتعاليمه”

3

وفي إحدى مناقشاته مع الشيخ عبدالله بن بليهد: محمد أسد: ” كنت أفكر, ياشيخ, في مبلغ ما بتعدنا نحن المسلمين عن هذا” – وأشرت إلى الكتب فوق الرفوف – “إلى ما نحن فيه منؤس وحطة” فأجاب الشيخ: ” يا بني إننا لا نحص إلا ما زرعنا. لقد كنا في ما مضى عظماء: والإسلام هو الذي جعلنا نتحقق بالعظمة. لقد كنا حملة رسالة, وكانت عقولنا نيرة, وأفئدتنا بصيرة ما يقينا أمناء على تلك الرسالة. ولكن ما إن نسينا الغاية التي من أجلها اختارنا الله حتى هوينا. لقد ابتعدنا كثيرًا عن هذا” – وكرر إشارتي إلى الكتب- ” لأننا ابتعدنا كثيرًا عما علمنا إياه النبي صى الله عليه وسلم, منذ ثلاثة عشرة قرنًا”

4

كان يتألم لحال المسلمين فيقول: ” السنوات الأربع التي قضيتها في تلك البلاد قد أظهرت لي أنه في حين كان الإسلام حيًا ما يزال, مدركًا في نظرة أتباعه وفي اعترافهم الصامت بمقدماته الأدبية, كانوا هم أنفسم كمثل أناس مشلولين, غير قادرين على أن يحولوا اعتقاداتهم إلى عمل مثمر”

5

” إن عالمي الإسلام والغرب لم يكونا يومًا أقرب. أحدهما من الآخر, كما هما اليوم. وهذا القرب هو صراع ظاهر وخفي, ذلك أن أرواح الكثير من المسلمين والمسلمات لتتغضن رويدًا رويدًا تحت تأثير العوامل الثقافية الغربية. إنهم يتركون أنفسهم يبتعدون عن اعتقادهم السابق بان تحسين مقاييس المعيشة يجب أن لا يكون سوى واسطة لتحسين أحاسيس الإنسان الروحية. إنهم يسقطون في وثنية “التقدم” نفسها التي تردى فيها العالم الغربي بعد أن صغروا الدين إلى مجرد صلصلة رخيمة في مكان ما من مؤخرة الأحداث, ولذلك تراهم يصغرون مقامًا ولا يكبرون: ذلك أن كل تقليد ثقافي, بخلاف الخلق والإبداع لابّد أن يحقر الأمة ويقلل من شأنها”

6

” إن المسلمين إذ تبنوا , كما هو واجبهم أن يفعلوا, الطريق والوسائل الحديثة في العلوم والفنون الصناعية فإنهم بذلك لا يفعلون  أكثر من اتباع غريزة التطور والاترقاء التي تجعل الناس يفيدون من خبرات غيرهم, ولكنهم إذ تبنوا-وهم في غير حاجة إلى أن يفعلوا ذلك- أشكال الحياة الغربية, والآداب والعادات والمفاهيم الاجتماعية الغربية, فإنهم لن يفيدوا من ذلك شيئًا: ذلك أن ما يستطيع الغرب أن يقدمه لهم في هذا المضمار لن يكون أفضل وأسمى مما قدمته لهم ثقافتهم نفسها ومما يدلهم عليه دينهم نفسه”

Advertisements